السيد محسن الخرازي

368

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وبالجملة : لا تصلح هذه الروايات لإثبات حرمة نفس كيفية الصوت ولو لم تكن في الكلام ، مع أنّ المدّعى هو ذلك . ويمكن الجواب عنه أوّلًا : بما في جامع المدارك من أنّه ليس معنى الغناء سوى الكيفية الخاصّة للصوت التي من شأنها التطريب الذي من شأنه أن يوجب خفّة تعتري الإنسان لشدّة حزن أو سرور ، ولا اختصاص لها بالكلام الباطل . نعم ، الغالب تحقّقها في الكلام الباطل ، ومن جهة اتّحادها مع الكلام يطلق الغناء على الكلام ، وما استشهد به أو أيّد به لما ذكر لا ينافي ما ذكر ؛ فإنّ الظاهر أنّ ما ورد في بعض الأخبار أنّ من قول الزور « أن يقول للّذي يغنّي : أحسنت » يكون من باب التنزيل ، كما ورد : « إنّ السامع للغيبة أحد المغتابين » ؛ حيث لا ريب في أنّ قول : « أحسنت » للمغنّي بمجرّده ليس غناء . وما حكي من قول عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) لا شهادة له ؛ لأنّ مجرّد الصوت والصوت الحسن ليسا بغناء بل ما من شأنه التطريب ، وعلى هذا فيكون الغناء أخصّ مطلقاً من اللهو « 1 » . وحاصله : أنّ الغناء هو كيفية خاصّة للصوت التي من شأنها التطريب ، وإطلاق الغناء على الكلام من باب اتّحاد الغناء معه بحسب الغالب ، فما ينافي ذلك كون الغناء هو الكيفية المذكورة . وثانياً : بما في مصباح الفقاهة من أنّه لا فرق بين كون الغناء نفسه من مقولة الكلام أو هو كيفية مسموعة تقوم به ؛ لاتّحادهما في الخارج على كلّ حال ، فلا وجه للخدشة في الروايات الواردة في تفسير الآية بأنّ مقتضاها أنّ الغناء من مقولة الكلام مع أنّه كيفية تقوم به « 2 » .

--> ( 1 ) جامع المدارك / ج 3 ، ص 17 . ( 2 ) مصباح الفقاهة / ص 305 .